محمد داوود قيصري رومي

403

شرح فصوص الحكم

ظاهر بالنسبة إلى الباطن المطلق ، باطن بالنسبة إلى الظاهر المطلق ، وهو عالم الأجسام ، لذلك جعل صورته الظاهرة ، أي صورة الإنسان ، من حقائق العالم وصوره . ويجوز أن يراد ب‍ ( الصورة الظاهرة ) جسمه وبدنه ، فإنه مركب من حقائق عالم الكون والفساد . ويؤيده قوله آخرا : ( فقد علمت حكمة نشأة جسد آدم ، أعني صورته الظاهرة ) . وب‍ ( الصورة الباطنة ) روحه وقلبه والقوى الروحانية المتصفة بصفات الحق وأسمائه . ( ولذلك قال فيه : كنت سمعه وبصره . وما قال : كنت عينه وأذنه . ففرق بين الصورتين ) أي ، لأجل أنه تعالى أنشأ صورته الباطنة على صورته تعالى ، قال في حق آدم : ( كنت سمعه وبصره ) . فأتى ب‍ ( السمع ) و ( البصر ) اللذين من الصفات السبعة التي هي الأئمة . ( وما قال : كنت عينه وأذنه ) الذين هما من جوارح الصورة البدنية وآلتان للسمع والبصر . ( ففرق بين الصورتين ) أي صورة الباطن أو الظاهر ، وإن كان الظاهر مظهرا للباطن . ( وهكذا هو في كل موجود من العالم بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود ) أي ، كما أن الحق وهويته سار في آدم ، كذلك هو سار في كل موجود من العالم . لكن سريانه وظهوره في كل حقيقة من حقائق العالم إنما هو بقدر استعداد تلك الحقيقة التي لذلك الموجود وقابليته . ( لكن ليس لأحد مجموع ما للخليفة ) استدراك من قوله : ( وهكذا هو في كل موجود ) . ( فما فاز إلا بالمجموع ) أي ، فما فاز بالمجموع إلا الخليفة . لأن المراد حصر الفوز بالمجموع في الخليفة ، وهو الحصر في المحكوم عليه لا الحصر في المحكوم به ، كما هو ظاهر الكتاب ، إذ يلزم منه أن الخليفة ما فاز بشئ مما فاز به العالم إلا بالمجموع ، وهذا غير صحيح . فإنه فاز بكل ما فاز به العالم مع اختصاصه بالزائد ، وهو الفوز بالمجموع . ( ولولا سريان الحق في الموجودات والظهور فيها بالصورة ما كان للعالم وجود ) أي ، لولا سريان ذات الحق وهويته في الموجودات وظهوره فيها بالصورة ، أي بصفاته تعالى ، ما كان للعالم وجود ولا ظهور لأنه بحسب نفسه معدوم . واكتفى بذكر ( الصورة ) من الذات لكونها عينها ، أو لاستلزام الصورة إياها . ( كما أنه ) الضمير للشأن . ( لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية ، ما ظهر